العلامة المجلسي

487

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى مَلِلْتُ ، ثُمَّ نَهَضْتُ وَوَقَفْتُ حَتَّى عَجَزْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى سَئِمْتُ الْجُلُوسَ ، فَنَهَضْتُ وَجَمَعْتُ رِدَائِي وَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنَ التَّعَبِ مِنْ كَثْرَةِ الْوُقُوفِ ، فَلَوِ اسْتَرَحْتَ سَاعَةً ، ثُمَّ أَلْقَيْتُ رِدَائِي لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَهَلْ هَذَا الْوُقُوفُ إِلَّا لِلْحَدِيثِ مَعَ مُؤْمِنٍ أَوِ الْأُنْسِ مَعَ مُؤْنِسٍ ؟ قُلْتُ : هَكَذَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَوْ كُشِفَ لَكَ الْغِطَاءُ لَرَأَيْتَهُمْ حَلَقاً حَلَقاً يَتَحَادَثُونَ . قُلْتُ : بِوُجُوهٍ كَئِيبَةٍ عَبُوسَةٍ أَمْ ضَاحِكَةٍ مُسْتَبْشِرَةٍ ؟ قَالَ : بَلْ ضَاحِكَةٍ مُسْتَبْشِرَةٍ ، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا قِيلَ لِرُوحِهِ الْتَحِقِ بِوَادِي السَّلَامِ الَّذِي فِي صَحْرَاءِ النَّجَفِ ، وَهِيَ بُقْعَةٌ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ « 1 » . وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ مُعْتَبَرٍ أَنَّ شَخْصاً قَالَ لِلْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ أَخِي فِي بَغْدَادَ وَأَخَافُ أَنْ يَمُوتَ بِهَا ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا تُبَالِي حَيْثُمَا مَاتَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا إِلَّا حَشَرَ اللَّهُ رُوحَهُ إِلَى وَادِي السَّلَامِ ، قُلْتُ لَهُ : وَأَيْنَ وَادِي السَّلَامِ ؟ قَالَ : ظَهْرُ الْكُوفَةِ أَمَا إِنِّي كَأَنِّي بِهِمْ حَلَقٌ حَلَقٌ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ « 2 » . في بيان فضيلة مسجد الكوفة الكبير : إِذَا أَرَدْتَ الذَّهَابَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى مَسْجِدِ الحَنَّانَةِ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ وَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَكَانِي وَتَسْمَعُ كَلَامِي وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ مَا أَنْتَ مُكَوِّنُهُ وَبَارِئُهُ وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَمُتَوَسِّلًا بِوَصِيِّ رَسُولِكَ فَأَسْأَلُكَ بِهِمَا ثَبَاتَ الْقَدَمِ وَالْهُدَى وَالْمَغْفِرَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . فَإِذَا دَخَلْتَ خَنْدَقَ الْكُوفَةِ فَاقْرَأْ هَذَا الدُّعَاءَ : بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكاً ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ . ثُمَّ اتَّجِهْ صَوْبَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَكَرِّرْ وَأَنْتَ فِي الطَّرِيقِ التَّسْبِيحَاتِ الْأَرْبَعِ ، وَادْخُلْ مِنَ الْبَابِ الْمَعْرُوفِ بِبَابِ الْفِيلِ ، وَقُلْ قَبْلَ الدُّخُولِ :

--> ( 1 ) الكافي : ج 3 ص 245 ح 1 . ( 2 ) المصدر السّابق .